إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

145

زهر الآداب وثمر الألباب

يطيل ؛ وكان يقول : لا خير في المتكلَّم إذا كان كلامه لمن يشهده دون قائله ، وإذا طال الكلام عرضت للمتكلم أسباب التكلف ، ولا خير في شئ يأتيك به التكلف « 1 » . [ البلاغة عند أهل الهند ] قال معمر بن الأشعث : قلت لبهلة الهندىّ أيام اجتلب يحيى بن خالد أطباء الهند : ما البلاغة عند أهل الهند ؟ قال بهلة : عندنا في ذلك صحيفة مكتوبة ، ولكنني لا أحسن ترجمتها ، ولم أعالج هذه الصناعة ، فأثق من نفسي بالقيام بخصائصها ، ولطيف معانيها . قال ابن الأشعث : فلقيت بتلك الصحيفة التراجمة فإذا فيها : أول البلاغة اجتماع آلة البلاغة ، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش « 2 » ، ساكن الجوارح ، قليل الَّلحظ ، متخيّر اللفظ ، لا يكلَّم سيد الأمّة بكلام الأمة ، ولا الملوك بكلام السّوقة ، ويكون في قواه فضل التصرف في كل طبقة ، ولا يدقّق المعاني كلّ التدقيق ، ولا ينقّح الألفاظ كلّ التنقيح ، ولا يصفّيها كل التصفية ، ولا يهذّبها غاية التهذيب ، ولا يفعل ذلك حتى يصادف حكيما ، أو فيلسوفا عليما ، ومن قد تعوّد حذف فضول الكلام ، وإسقاط مشتركات الألفاظ ؛ وقد نظر في صناعة المنطق على جهة الصناعة والمبالغة ، لا على جهة التصفح والاعتراض « 3 » ، ووجه التظرّف والاستظراف . [ البلاغة عند ابن المقفع ] قال إسحاق بن حسان بن قوهى : لم يفسر أحد البلاغة تفسير عبد اللَّه ابن المقفع إذ قال : البلاغة اسم لمعان تجرى في وجوه كثيرة ، فمنها ما يكون في الاستماع ، ومنها ما يكون في السكوت ، ومنها ما يكون في الإشارة ، ومنها ما يكون في الحديث ، ومنها ما يكون في الاحتجاج ، ومنها ما يكون شعرا ،

--> « 1 » وكانت وفاة عمرو بن عبيد سنة 144 « 2 » الجأش : الصدر ، ومثله الجؤشوش بضم الجيم « 3 » التصفح : تقليب الصفحات .